السيد نعمة الله الجزائري

221

الأنوار النعمانية

فوصلنا إلى أصفهان وجلست في حجرتي في مدرسة ميرزا تقي دولت‌آبادي وبقيت أعالج يدي فبقيت مدّة خمسة اشهر فلمّا صارت طيّبة في الجملة عرض لي ألم في بدني فصرت لا اشعر وقد عاينت الموت وفي وقت معاينته كنت مسرورا به من توفيقات اللّه سبحانه فبقيت على هذا مدّة ، ولمّا شافاني اللّه من ذلك الألم عرض لأخي المرحوم ألم الحمّى فبقي حتّى انجرّ إلى الأسهال فمضى إلى رحمة اللّه تعالى ليلة الجمعة اوّل شهر شعبان غريبا فبقي المه في قلبي إلى هذا اليوم وإلى الموت واللّه ما أسلوه حتّى انطوى تحت التراب ويحتويني الجندل وقد توفي تغمده اللّه برحمته سنة التاسعة والسبعين بعد الألف وهذه السنة عام التاسع والثمانين بعد الألف وما مضت ليلة الا ورأيته في المنام على أحسن هيئة وامّا في النهار فكتبه قدّامي أطالع بها وانظرها وكلّما رأيت كتابا منها تجدّدت مصائبي عليه فانّا للّه وانا اليه راجعون . فبقيت بعده في أصفهان خيرانا تايها في بحار الهموم فتفكّرت وقلت ليس لمثل هذه المصائب دواء الا الوصول لزيارة مولاي الرضا عليه السّلام فسافرت فلمّا وصلنا كاشان وخرجنا منها وتوجهنا إلى منزل الرمل سرنا فيه ليلا وظللنا عن الطريق ، فأضاء الصبح وعلا النهار فبلغنا في الرمل انّ لا نقدر على المشي ولكن نسبح به على بطوننا ، وامّا الدواب فكانت تمشي والرمال تساوي ما هبط من السرج فأشرفنا على الهلاك ثمّ منّ اللّه علينا بالوصول إلى الطريق حتى وصلنا إلى مشهد مولانا الرضا عليه السّلام . ولمّا أقمنا ايّاما ورجعنا كان رجوعنا على طريق اسفراين فرأينا في ذلك الطريق منازل عجيبة واحوالات غريبة فلمّا اتيت سبزوار حصل لي بعض الألم فأخذت محملا على جمل ، فلمّا وصلت أصفهان بقيت فيها مدة قليلة ثم سافرت إلى شوشتر فجعلتها دار وطن واتخذت فيها مساكن وكان بيني وبين سلطان الحويزة ودادة ومحبة وكان يرسل لنا في كل سنة كتابات متعددة بالقدوم اليه فإذا قدمنا عليه عمل معنا من الإحسان ما لا نطيق شكره ونحن الآن في شوشتر . وفي هذا العمر القليل قد رأينا من مصائب الزمان ما لا نقدر على بيان شرحه والذي سهله علينا الأخبار الواردة بابتلاء المؤمن وانّه لو كان غريقا في البحر وهو على لوح لسلّط اللّه عليه من يؤذيه حتّى يتم ثوابه ، وكان شيخنا المجلسي ادام اللّه ايّام عزه ومجده لا يقارب في العلم والعمل ومع هذا كان هدفا لسهام المصائب واشدّ ما مرّ علينا من هذه الأهوال أمور : اوّلها فراق الأحباب والأصحاب الثاني فراق أخي وموته فانّه جرح القلوب جرحا لا يندمل إلى الموت والعدم الثالث موت الأولاد وأصعب الأمور أوسطها الرّابع حسد العلماء وأبناء